ابن الأثير
471
الكامل في التاريخ
بالرهائن ! فقال : نعم ، أمّا فلان وفلان فهم على ذلك التلّ ، فمر أصحابك بالتوقّف . فجاء رسول الأفشين ليردّ النّاس ، فقيل له إنّ أعلام الفراغنة قد دخلت البذّ ، وصعدوا بها القصور ، فركب وصاح بالنّاس ، فدخل ، ودخلوا ، وصعد النّاس بالأعلام فوق قصور بابك ، وكان قد كمّن في قصوره ، وهي أربعة ، ستّمائة رجل ، فخرجوا على النّاس ، فقاتلوهم ، ومرّ بابك ، حتى دخل الوادي الّذي يلي هشتادسر ، واشتغل الأفشين ومن معه بالحرب على أبواب القصور ، فأحضر النفّاطين فأحرقوها ، وهدم النّاس القصور ، فقتلوا الخرّميّة عن آخرهم ، وأخذ الأفشين أولاد بابك وعيالاته « 1 » ، وبقي هناك حتى أدركه المساء ، فأمر النّاس بالانصراف ، فرجعوا إلى الخندق بروذالروذ . وأمّا بابك فإنّه سار فيمن معه ، وكانوا قد عادوا إلى البذّ ، بعد رجوع الأفشين ، فأخذوا ما أمكنهم من الطعام والأموال ، ولما كان الغد رجع الأفشين إلى البذّ ، وأمر بهدم القصور وإحراقها ، ففعلوا ، فلم يدع منها بيتا ، وكتب إلى ملوك أرمينية وبطارقتهم ، يعلمهم أنّ بابك قد هرب وعدّة « 2 » معه ، وهو مارّ بكم ، وأمرهم بحفظ نواحيهم ، ولا يمرّ بهم أحد إلّا أخذوه ، حتى يعرفوه . وجاءت جواسيس الأفشين إليه فأعلموه بموضع بابك ، وكان في واد كثير الشجر والعشب ، طرفه بأذربيجان ، وطرفه الآخر بأرمينية ، ولم يمكن الخيل نزوله ، ولا يرى من يستخفي فيه لكثرة شجره ومياهه ، ويسمّى هذا الوادي غيضة ، فوجّه الأفشين إلى كلّ موضع فيه طريق إلى الوادي جماعة من أصحابه
--> ( 1 ) . وعيالاتهم . ddoC ( 2 ) . وأصحابه . B